محمد جواد مغنية
40
شبهات الملحدين والإجابه عنها
والفرق أن وجود الحقائق سابق على وجود العقل في الفلسفة المادية على العكس من الفلسفة المثالية التي تعتبر وجود العقل هو السابق . وأيضا تعتمد المثالية على التأمل التجريدي ، والمادية على التأمل الناشئ من الممارسة والتجربة الحية . . والمهم انه لا غنى عن العقل اطلاقا لأية فلسفة كانت وتكون . واعتمادا على العقل ومنطقه نسأل : إذا فسرنا حركات الكون وحوادثه وضروب نشاطاته ، إذا فسرنا كل ذلك بالقوانين الموجودة في الكون نفسه - فبأي شيء نفسر هذه القوانين الموجودة في نفس الكون ؟ ومن الذي أودعها فيه لتحفظ عليه نظامه ووحدته ، وتكون سببا مباشرا لأشيائه واحداثه ؟ وهل يسوغ في منطق العقل ان نترك كل ذلك للفوضى والصدفة ؟ وعلى حد ما قال شوقي أمير الشعراء : « الطبيعة من طبعها ؟ » . وهل من جواب عند العقل السليم الا القول : ان وراء هذه القوانين الدقيقة الصارمة علة أولية ذات قصد وغاية وعلم وقدرة ينتهي إليها كل شيء ، ولا تنتهي هي إلى شيء ، بل لا يعقل بحال أن يكون غيرها علة لها والا لما وجد شيء على الاطلاق . ولمجرد التوضيح نضرب مثلا بالساعة وصانعها . . انه نظّم آلاتها وربط بعضها ببعض على شكل هندسي معين بحيث تعمل بمجموعها تلقائيا لتدل على الدقيقة والساعة ، بل واليوم والشهر تماما كما أراد الصانع المنظم . . وهكذا الكون : كواكبه واشياؤه كآلات الساعة ، وترتيب كل شيء وكوكب في فلكه